عكست النقاشات حول قوانين الأحوال الشخصية قلق كل الأطراف من رجال ونساء ومجتمع مدني وأحزاب سياسية. وبالرغم من ذلك تظل “مشروعات” قوانين الأحوال الشخصية سواء للمسلمين أو الأقباط حبيسة الأدراج في وزارة العدل، ويتم التعامل معها باعتبارها ملفات سرية لا يجوز الاطلاع عليها، مما يتيح مساحات واسعة للتكهنات والتخوفات بين كل الأسر المصرية، ويفرض حالة من الاستقطاب في مواقف الأطراف المختلفة، رغم أن الجميع تطحنهم الظروف الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية العميقة التي طالت المجتمع المصري خلال ما يزيد عن قرن من الزمان.
لا يمكن العمل على مشروعات قوانين الأحوال الشخصية في دهاليز الوزارات الحكومية، بل لابد من إتاحة كل مشروعات القوانين بما يتيح الفرصة الي تداول جاد وحقيقي لحوار مجتمعي، فلا يمر التشريع في جلبه تفقده الرصانة، ولا يكون التشريع في منأى عن فهم اعتلال ميزان القوى بين الجنسين، واستيعاب التحديات، وأشكال التمييز والعنف التي تمر بها النساء والأطفال في مجتمعات ذات جذور أبويه وسلطوية.
وفي ظل التصريحات المتضاربة، والاستقطابات الناجمة عنها خاصة على منصات التواصل الاجتماعي نشهد حالة من تناول الخلاف حول الأحوال الشخصية في إطار نزاع بين النساء والرجال، وهو تناول غير صحيح وقاصر يغفل تأثير السياسات الاقتصادية طيلة العقد الماضي: من تدني قيمة الدخل، وتدهور حالة الخدمات العامة خاصة التعليم والصحة والاسكان، وتزايد أعداد الخارجين من مظلة الحماية الاجتماعية، وما تؤدي إليه من تأجيج علاقات الاسرة، وتزايد جرائم العنف الاسري. وهو ما يشدد على أهمية أن تتضمن قوانين الأحوال الشخصية نصوصًا حول دور الدولة في دعم الأسر المعسرة.
في هذا الإطار، نطرح عددًا من المحددات المستندة الى الحقوق المتضمنة في الدستور المصري، نرى ضرورة تضمينها في أي مشروع قانون للأحوال الشخصية لكي يمكن تحقيق العدالة لكل أفراد الأسرة، وفى مقدمتها تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال وهم الطرف الأضعف في هذه المعادلة.
اولا:المواطنة والأهلية القانونية المتساوية لكل من النساء والرجال حق دستوري
١) الأهلية للزواج بعد انقضاء سن الطفولة لكل من الجنسين (18 سنة).
٢) الولاية المتساوية والتشاركية لكل من الأب والأم فيما يتعلق برعاية الأبناء أثناء العلاقة الزوجية وبعد انتهائها. وتدعم بضوابط تحمى حق الطفل في التعليم والصحة، وغيرها حسب تقدير مدقق للدولة للنفقة ومستوى الدخل.
٣) الطلاق الموثق أمام المحكمة حق متساوٍ لكل الزوجين.
ثانيا: المصلحة الفضلى للطفل هي حاكمة التشريع ورمانة اتزانه
١) الحضانة للأم حتى سن الـ 15.
يأتي ترتيب الأب الثاني بين ترتيب الحاضنين.
٢) لا تسقط الحضانة عن الأم أو الأب بزواج أي منهما.
٣) رؤية الطرف غير الحاضن (أي من الوالدين، والأجداد) لأطفاله هو حق أصيل للأطفال.
٤) الاستضافة (الاصطحاب/الاستزارة) حق للطرف غير الحاضن للأطفال، وتستند على منظومة كاملة تضمن التزاور الامن للطفل من الخطف والاحتجاز، وتشاركية الوالدين في رعاية الأبناء من الجنسين.
٥) ترجيح العقوبات البديلة عن الحبس في قضايا الاسرة لدواعي المصلحة الفضلى للطفل.
ثالثا: الدولة مسئولة عن دعم الأسر وحماية الأطفال خاصة في الأسر المعسرة.
١) تخصيص جزء من الموازنة العامة لصندوق حماية الأسرة يتكفل بتوفير الحد الأدنى للدخول في حالة إعسار الزوج أو الزوجة، ولا يتم إلقاء هذا العبء على الشباب المقدم على الزواج.
٢) الدولة مسئولة عن توفير البيانات المختلفة (اقتصادية/اجتماعية/حالة مدنية/ الخ) المتعلقة بضمان النفقات، وضمان قدرة الطرف غير الحاضن على رعاية الأطفال. وأجهزة الدولة هي المسئولة عن التحري والكشف عن الحسابات البنكية لمصادر دخل الاسرة، وتقدير المستوى المعيشي، وقيمة النفقة.
٣) ضم كل القضايا المرفوعة من أي من طرفي العلاقة الزوجية في ملف واحد جامع لكل أسرة قبل الزواج قبل الطلاق وبعده.
الموقعون:
تنظيمات
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
حزب العيش والحرية تحت التأسيس
الحزب الاشتراكي المصري
حركة الاشتراكين الثوريين
مؤسسة المرأة الجديدة
مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
لجنة المرأة بنقابة الصحفيين
مؤسسة أكت للتنمية والاتصال الملائم
مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة
المؤتمر الدائم للمرأة العاملة
دار الخدمات النقابية والعمالية
مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية
مؤسسة مصريون بلا حدود
ملتقى تنمية المرأة
جمعية امي للحقوق والتنمية
مؤسسة جنوبية حرة
الجبهة الوطنية لنساء مصر
مؤسسة براح امن
مبادرة انصاف
مبادرة نباتات الذاكرة
مبادرة جندريست
مبادرة كحيلة النسوية
صوت لدعم حقوق المرأة
مصريون بلا حدود
مبادرة سند
مبادرة حراك
مبادرة منارة
