نعلن في حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) تضامننا الكامل مع صحفيي موقع «مدى مصر» ورئيسة تحريره، لينا عطا الله، في مواجهة الإجراءات القانونية التي تهدد بتغريم الموقع وإغلاقه، بعد إحالة عطا الله إلى المحاكمة بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص. ونرى في هذا التصعيد امتدادًا لما جرى مع منصة «متصدقش»، التي تعرض كامل فريق تحريرها للاعتقال، في سياق يضيّق المساحة المتاحة للعمل الصحفي المستقل، ويضع المؤسسات والعاملين فيها أمام تهديدات تمس حقهم في العمل، وحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى الحقائق.
وتزداد خطورة هذه الإجراءات بالنظر إلى أن «مدى مصر» تقدم بطلبات للحصول على الترخيص أكثر من مرة منذ عام 2018، وظل طلبه الأخير، الذي قُدّم في عام 2023، دون رد. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى مطالبة المؤسسات الصحفية بالعمل وفق الأطر القانونية، بينما تظل طلبات الترخيص معلّقة لسنوات، وتبقى المؤسسات والعاملون فيها معرضين للملاحقة بسبب عدم حسم أوضاعهم القانونية.
ومن هنا، نطالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوضع حد لهذا الوضع، والبت في طلبات الترخيص المعلّقة، وتيسير حصول المنصات الصحفية الرقمية على التراخيص اللازمة للعمل، وفقًا للقانون وبمعايير واضحة وشفافة، متى استوفت شروط التقديم. فلا يجوز أن يتحول تعطل إجراءات الترخيص أو غياب الرد عليها إلى مدخل دائم لتهديد المؤسسات الصحفية بالملاحقة والغرامات والإغلاق.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الدلالة، بالتزامن مع منتدى الحكومة لعرض الإنجازات، وفي الوقت الذي تتعرض فيه الصحافة المستقلة، ومواقع التحقق من الأخبار على وجه الخصوص، لضغوط متزايدة. وبينما تُعرض الإنجازات الرسمية على الجمهور، تتعرض منصات تعمل على فحص المعلومات المتداولة والتحقق منها للملاحقة، ويُحتجز صحفيون بسبب عملهم. وتكشف هذه المفارقة عن أهمية وجود صحافة مستقلة قادرة على اختبار الروايات الرسمية، والتحقق من المعلومات، وإتاحة الوقائع للجمهور، بوصف ذلك جزءًا أصيلًا من حق المجتمع في المعرفة والمساءلة.
ولا يمكن فصل هذه الهجمات عن الملامح التي يتشكل على أساسها المشهد السياسي خلال السنوات المقبلة، وحتى انتخابات 2030. ففي الوقت الذي ينتظر فيه كثير من المصريين انفراجة تتيح استعادة المجال العام، وتفتح الطريق أمام مشاركة سياسية حقيقية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تأتي هذه الوقائع لتثير أسئلة جدية حول طبيعة هذا المسار وحدود المشاركة المسموح بها، وحول مدى استعداد السلطة لاحترام حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات وتداولها بحرية.
وفي هذا السياق، نرى أن نقابة الصحفيين تخوض دورًا يتجاوز الدفاع عن أعضائها إلى صون حريات المجتمع كله وحماية حقه في المعرفة. وانطلاقًا من شعورنا بالمسؤولية تجاه هذا الكيان النقابي والوطني، وبما يمثله من مساحة للدفاع الجماعي عن حرية الصحافة وحقوق العاملين فيها، فإننا نعلن تضامننا مع النقابة في مواجهة هذه التحديات، وندعو إلى توسيع مظلة الحماية النقابية لتشمل كل العاملين بأجر في المهن الصحفية، وفي مقدمتهم العاملون في الصحف الإلكترونية والمنصات الرقمية ممن يؤدون عملًا صحفيًا فعليًا ويواجهون ما يترتب عليه من أعباء ومخاطر.
كما نطالب بوقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني، وإنهاء الإجراءات التي تهدد بإغلاق المنصات الصحفية المستقلة، والإفراج عن الصحفيين المحبوسين بسبب عملهم الصحفي، وضمان حق المؤسسات الإعلامية في ممارسة نشاطها بحرية، في إطار من القواعد القانونية الواضحة التي تُطبَّق على الجميع دون انتقائية أو توظيف سياسي.
إن الدفاع عن حرية الصحافة ليس شأنًا فئويًا ضيقًا، ولا معركة تخص مؤسسة أو منصة بعينها. إنه دفاع عن حق المجتمع في أن يعرف ويرى ويسمع، وعن حق العاملين في الصحافة في العمل بحرية وكرامة، وعن إمكانية بناء حياة سياسية لا تُفرغ فيها المشاركة من معناها، ولا يُعامل فيها الاختلاف أو التحقق من المعلومات باعتباره تهديدًا يستوجب العقاب.
حرية الصحافة حق للمجتمع كله، وحماية الصحافة المستقلة شرط أساسي لحقه في المعرفة والمساءلة.

