تدمير مستشفى كمال عدوان: جريمة حرب جديدة

ارتكبت آلة القتل الصهيونية جريمة حرب جديدة أول أمس بتدميرها مستشفى كمال عدوان، آخر مرفق صحي كبير متبقى في شمال غزة، ليتأكد الجميع أن هدفها الرئيسي إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بشتى الطرق: القتل والتجويع والحرمان من الرعاية الطبية والتجمد حتى الموت. فبعد حصار طويل استمر لثلاثة أشهر تقريبا، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان وقامت بإخلاءها بالقوة قبل إحراقها، كما اعتقلت عدد من الطاقم الطبي على رأسهم حسام أبو صفية مدير المستشفى. بذلك يكون الاحتلال الإسرائيلي قد نفذ على مدار أكثر من عام خطة ممنهجة لتدمير وتفكيك القطاع الصحي في غزة، وذلك للقضاء على أي مقومات للحياة فيها. يأتي تدمير مستشفى كمال عدوان في سياق رفض الاحتلال لطلبات منظمة الصحة العالمية بإرسال فرق طوارئ طبية دولية وتعطيل دخول الإمدادات الشتوية والغذاء مما يتسبب في القتل البطئ لمواطني غزة بأكثر الطرق وحشية.

تقدم إسرائيل يوميا عشرات الأدلة والبراهين على ارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكها الصارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بمشاركة ومباركة حلفائها في واشنطن وأغلب الدول الأوروبية وفي ظل تواطؤ أو صمت عربي. لم يعد هناك شك أن إسرائيل لا تسعى للوصول إلى اتفاق مع حماس ولا حتى تسعى للقضاء على المقاومة فحسب، بل إنها ماضية في تنفيذ خطتها للإبادة والتطهير العرقي حتى تصبح الحياة في غزة مستحيلة، فمن لم يقتله القصف أو الجوع أو البرد، ينزح مضطرا ويهجر قسرا دون إمكانية للعودة.

ووسط هذه الحرب البربرية على غزة، تسعى دولة الاحتلال إلى فرض واقع إقليمي جديد وهو ما تجلى في توغل قواتها داخل المنطقة العازلة مع سوريا بعد سقوط نظام الأسد وتدمير الجزء الأكبر من القدرات العسكرية للجيش السوري وكذلك الضربات المدمرة التي وجهتها إلى اليمن وقصف مطار صنعاء الدولي مما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل تسعى لتصفية أي إمكانية لمواجهتها وتستهدف البنية التحتية والقدرات العسكرية لدول المنطقة لإخضاعها بالكامل وخلق دول طوق منزوعة السلاح ودون أي قدرات عسكرية حقيقية. ويأتي هذا المشهد ليؤكد ما هو جليا بالفعل، أن إسرائيل عدو وجودي لشعوب هذه المنطقة ولن تتردد في سحقها لخدمة أهدافها التوسعية والاستعمارية.

لم تعد عبارات الإدانة تكفي في ظل كل هذا الإجرام والتوحش، ولكننا لا نملك سوى تجديد مطالبتنا بضرورة وقف الحرب ومطالبة المجتمع الدولي بتكثيف جهوده الإغاثية والضغط من أجل الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية وبقية المعتقلين من الطاقم الطبي لمستشفي كمال عدوان. كما يجدد حزب “العيش والحرية” (تحت التأسيس) مناشدته للسلطات المصرية بالسماح بدخول المزيد من الجرحى من غزة إلى مصر، ونؤكد مرة أخرى على ضرورة استدعاء السفير المصري من تل أبيب وطرد السفيرة الإسرائيلية من القاهرة ومواجهة انتهاكات دولة الاحتلال لاتفاقياتها مع مصر بشكل جاد وقطع كافة أشكال التعاون الاقتصادي معها، ونناشد السلطات المصرية كذلك بتكثيف جهودها لحشد الموقف الإقليمي والدولي ضد الممارسات الإسرائيلية ليكون هناك مصداقية لمواقفها الدبلوماسية في الأمم المتحدة مثل دعوتها لوقف تصدير السلاح لدولة الاحتلال.