شهدت الجامعات المصرية خلال الأيام الماضية الاستحقاق الانتخابي الخاص بانتخابات اتحادات طلاب جامعات مصر المختلفة. ويُذكَر أن تلك الانتخابات جاءت بعد تأجيل الدورة السابقة بدعوى تزامنها مع الانتخابات الرئاسية.
وقد عاب هذا الاستحقاق العديد من الانتهاكات والممارسات التعسفية بأشكال متعددة. فمنذ البداية -وقبل الإعلان الرسمي عن الانتخابات- تم تسليم الجدول الزمني لأسر (طلاب من أجل مصر) دون غيرها من الأسر الطلابية. وتطول قائمة الانتهاكات لتشمل فتح باب الترشح لمدة يوم واحد أو باﻷحرى خمسة ساعات فقط. واستمرارًا لمسلسل الانتهاكات٬ صدر قرار مفاجئ قبل الانتخابات بساعات بحرمان جميع الطلاب من حق الترشح والتصويت ما لم يقوموا بتسديد جميع المصروفات والرسوم الدراسية٬ ورغم ذلك بادر بعض الطلاب بدفع المصاريف لكن أغلبهم لم يتمكن من ذلك بدعوي مشاكل تقنية بالنظام الإلكتروني للتسجيل بالكليات٬ وانتظر الطلاب أن يمتد فتح باب الترشح ليوم آخر لكن هذا لم يحدث ليتأكد أن المشاكل التقنية ما هي إلا حجة واهية ليس أكثر.
وبرغم تلك العقبات٬ فقد حاولت مجموعات من الطلاب في الجامعات المختلفة المشاركة في العملية الانتخابية لكن محاولاتهم باءت أغلبها بالفشل وقابلها مزيد من التعسف والإقصاء٬ فمنهم من لم يستطع استخراج استمارة الترشح بالأساس ومنهم من تم رفض ترشحه تحت بند عدم استيفاء الشروط دون إيضاح ما هي تلك الشروط.
من المعلوم إن السلطة الحالية تصادر أي حق أو نشاط سياسي داخل الجامعات٬ لكن ما يميز تلك الانتهاكات هي توجهها تجاه جموع الطلاب وليس فقط الطلاب المنتمين لتنظيمات سياسة٬ وبذلك تكون نية القائمين على الانتخابات واضحة للغاية: انتخابات طلابية بلا طلاب أو بالأحرى قاصرة على فيصل أوحد وحيد.. انتخابات يلعب فيها (طلاب من اجل مصر) دور المرشح والناخب في آن. وهذه السياسة ليست بجديدة على السلطة الحالية هكذا أرادت دائما في الجامعات وغيرها. فما حدث في الجامعات ليس ببعيد عن ما حدث في انتخابات النقابات العمالية المختلفة من قمع ومصادرة لأي مرشح أو مجموعة مرشحين يتمتعون بأي قدر من الاستقلالية ٬ فدائما ما تصادر السلطة الحالية على حق الشعب في اختيار ممثليه لتصبح أغلب الاستحقاقات الانتخابية أشبه بمراسم التعيين.
إننا في حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) نرفض هذه الانتخابات شكلًا ومضمونًا٬ ونؤكد موقفنا الثابت نحو جامعة حرة مستقلة. وهذا لن يتحقق إلا من خلال انتخابات ديموقراطية حقيقية على أساس التشاركية وليس الإقصاء٬ ونعلن أيضًا تضامنا الكامل مع التحركات الطلابية المختلفة للطعن على هذه الانتخابات.