يرحب حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق في مجلس الحرب يوآف غالانت٬ ويرى في هذا الإجراء القضائي انتصار مهم لحركة التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
هذا الانتصار غير المسبوق على صعيد القانون الجنائي الدولي٬ والمتمثل في اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق في حكومته بشكل رسمي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية٬ لا يعد فحسب خطوة على طريق تحقيق العدالة لضحايا حرب الإبادة الجماعية، ولكنه يعتبر كذلك خطوة واسعة على طريق التحول في اتجاهات الرأي العالمية بشأن القضية الفلسطينية.
فبينما لعبت محاكمة نورمبرج دور في صياغة مفاهيم جديدة في القانون الجنائي الدولي مثل مفهوم ‘الإبادة الجماعية’ لوصف ممارسات قامت بها ألمانيا النازية ضد جماعات من اليهود الأوروبيين واستخدمت لاحقًا لتبرير شرعية إقامة دولة قومية لليهود على الأراضي الفلسطينية٬ يكشف قرار المحكمة الجنائية الدولية باتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاع سابق في حكومته بارتكاب جرائم من نفس الدرجة ولا تقل في بشاعتها عن أهمية تطور القضاء الجنائي الدولي بالنسبة للقضية الفلسطينية.
لقد كانت القضية الفلسطينية بمثابة قضية تضامن عربي-عربي يساندها ثلة من شعوب الجنوب ودول عدم الانحياز في مرحلة من المراحل، ولكن الوقت قد جاء لأن تتحول القضية الفلسطينية بشكل حاسم لقضية تضامن عالمي تستهدف مقاطعة إسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري قادتها السياسيون متورطون في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهو التحول الذي يفتح الأفق لتسوية عادلة للقضية على أساس الاعتراف بحق الفلسطينيين في التمتع بحقوقهم الكاملة على أسس الشرعية الدولية.
وأخيرًا، ينتهز حزب العيش والحرية هذه الفرصة لمطالبة مجلس النواب بالتصديق على ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفق المادة 151 من الدستور المصري لتدخل مصر في نطاق سريان الميثاق٬ وهو الإجراء الذي تأخر لما يناهز ربع قرن بدون مبررات مفهومة. كما يطالب الحكومة المصرية بالإفصاح عن موقفها من القرار ويحثها على تأييده وحشد الجهود الدبلوماسية لتنفيذه.